ابن كثير

367

البداية والنهاية

الخميس لعشر خلون من جمادى الأولى ( 1 ) سنة ست وثلاثين ، وله من العمر يومئذ سبع وستون سنة ، وقد خلف رضي الله عنه بعده تركة عظيمة فأوصى من ذلك بالثلث بعد إخراج ألفي ألف ومائتي ألف دينارا ، فلما قضى دينه ، وأخرى ثلث ماله قسم الباقي على ورثته فنال كل امرأة من نسائه - وكن أربعا - ألف ألف ومائتا ألف ، فمجموع ما ذكرناه مما تركه رضي الله عنه تسعة وخمسين ألف ألف وثمان مائة ألف ( 2 ) وهذا كله من وجوه حل نالها في حياته مما كان يصيبه من الفئ والمغانم ، ووجوه متاجر الحلال وذلك كله بعد إخراج الزكاة في أوقاتها ، والصلاة البارعة الكثيرة لأربابها في أوقات حاجاتها رضي الله عنه وأرضاه وجعل جنات الفردوس مثواه - وقد فعل - فإنه قد شهد له سيد الأولين والآخرين ورسول رب العالمين بالجنة ، ولله الحمد والمنة . وذكر ابن الأثير في الغابة أنه كان له ألف مملوك يؤدون إليه الخراج ، وأنه كان يتصدق بذلك كله . وقال فيه حسان بن ثابت يمدحه ويفضله بذلك : أقام على عهد النبي وهديه * حواريه والقول بالفضل يعدل أقام على منهاجه وطريقه * يوالي ولي الحق والحق أعدل هو الفارس المشهور والبطل الذي * يصول إذا ما كان يوم محجل وإن امرأ كانت صفية أمه * ومن أسد في بيته لمرسل ( 3 ) له من رسول الله قربى قريبة * ومن نصرة الاسلام مجد مؤثل فكم كربة ذب الزبير بسيفه * عن المصطفى والله يعطي ويجزل إذا كشفت عن ساقها الحزب حشها * بأبيض [ سباق ] ( 4 ) إلى الموت يرفل فما مثل فيهم ولا كان قبله * وليس يكون الدهر ما دام يذبل قد تقدم أنه قتله عمرو بن جرموز التميم بوادي السباع وهو نائم ، ويقال بل قام من آثار النوم وهو دهش فركب وبارزه ابن جرموز ، فلما صمم عليه الزبير أنجده صاحباه فضالة والنعر فقتلوه ، وأخذ عمرو بن جرموز رأسه وسيفه . فلما دخل بهما على علي قال علي رضي الله عنه لما رأى سيف الزبير : إن هذا السيف طالما فرج الكرب عن وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم . وقال علي فيما قال : بشر قاتل ابن صفية بالنار . فيقال إن عمرو بن جرموز لما سمع ذلك قتل نفسه . والصحيح أنه عمر بعد علي حتى كانت أيام ابن الزبير فاستناب أخاه مصعبا على العراق ، فاختفى عمرو بن جرموز خوفا

--> ( 1 ) ابن سعد عن الواقدي : جمادى الآخرة . ( 2 ) ذكر ابن سعد أن ثروته بلغت خمسة وثلاثون ألف ألف ومائتا ألف . وبلغ دينه ألفي ألف ومائتي ألف . قسم المبلغ المتبقي على ورثته ، فكانت كل امرأة من نسائه - وكن أربع - ألف ألف ومائة ألف . وذلك عدا الأراضي والخطط والدور في مصر والكوفة والبصرة والمدينة . ( الطبقات 3 / 109 - 110 ) . ( 3 ) في أسد الغابة : لمرقل ، أي المعظم والمسود . ( 4 ) من أسد الغابة 2 / 198 وابن عساكر 5 / 364 .